أحمد بن علي القلقشندي

454

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بوقت معين ، بل يتغير بالتقديم والتأخير قليلا على ما سيأتي بيان ذلك إن شاء اللَّه تعالى ، ونحن نقتصر في هذا الفصل على المشهور من أعيادهم دون غيره ، ونبين أوقاتها ، ونشرح أسبابها . وهي أربعة عشر عيدا . وهي على ضربين : كبار وصغار . الضرب الأوّل الكبار ، وهي سبعة العيد الأوّل البشارة ، ويعنون به بشارة غبريال ، ( وهو جبريل على زعمهم ) لمريم عليها السلام بميلاد عيسى صلوات اللَّه عليه ، يعملونه في التاسع والعشرين من برمهات من شهور القبط . الثاني الزّيتونة ، وهو عيد الشّعانين ، وتفسيره بالعربيّة التّسبيح ، يعملونه في سابع أحد من صومهم ؛ وسنّتهم فيه أن يخرجوا بسعف النخل من الكنيسة ، وهو يوم ركوب المسيح لليعفور ( 1 ) ، ( وهو الحمار ) في القدس ودخوله صهيون وهو راكب والناس يسبّحون بين يديه ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ( 2 ) . الثالث الفصح ، وهو العيد الكبير عندهم ، يعملونه يوم الفطر من صومهم الأكبر ، يزعمون أن المسيح قام فيه بعد الصّلبوت بثلاثة أيام ، وخلَّص آدم من الجحيم ، وأقام في الأرض أربعين يوما آخرها يوم الخميس ، ثم صعد إلى السماء . * ( قاتَلَهُمُ الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) * * ( 3 ) . الرابع خميس الأربعين ، ويسميه الشاميّون السّلَّاق ( 4 ) ، وهو الثاني

--> ( 1 ) في المقريزي : 1 / 264 وفي بلوغ الأرب : 1 / 357 : « العفو » وهو الحمار . ( 2 ) قال المقريزي : « كان عيد الشعانين من مواسم النصارى بمصر التي تزين فيها كنائسهم ، فلما كانت سنة 378 ه . كان عيد الشعانين فمنع الحاكم بأمر اللَّه النصارى من تزيين كنائسهم وحمّلهم الخوص على ما كانت عادتهم وقبض على عدة ممن وجد معه شيئا من ذلك ؛ وأمر بالقبض على ما هو محبس على الكنائس من الأملاك وأدخلها في الديوان وأحرقت عدة من صلبانهم على باب الجامع العتيق والشرطة » . ( 3 ) التوبة / 30 . ( 4 ) ويقال له أيضا عيد الصعود .